أخطر ما يمكن أن يصل إليه الإعلام هو أن يتحول إلى سلاح مذهبي

بقلم وإعداد: د. عزالدين فندي
في عالمنا المعاصر، حيث تتسارع وسائل الإعلام وتتنوع منصاتها، لم يعد تأثير الكلمة والصورة مقتصرًا على نقل الخبر أو التعبير عن الرأي، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى أداة للتأثير المباشر في العقول والمشاعر، سواء للبناء أو للهدم.
أخطر ما يمكن أن يصل إليه الإعلام هو أن يتحول إلى سلاح مذهبي، يزرع الكراهية، ويغذي الانقسام، ويشرعن نفي الآخر. فبدلًا من أن يكون جسرًا للتواصل والتفاهم، يصبح منبرًا للتمييز والتحريض.
كيف تتحول الرسالة الإعلامية إلى أداة للكراهية؟
1. انتقاء الأخبار وتلوينها: نشر أحداث أو وقائع من منظور طائفي أو مذهبي، وإغفال أي سردية أخرى.
2. اللغة التحريضية: استخدام مفردات تعزز مشاعر الخوف والعداء، بدلًا من البحث عن نقاط الالتقاء
3. تضخيم الخلافات: التركيز على حوادث فردية أو مواقف معزولة وتقديمها كحقيقة عامة تمثل جماعة بأكملها.
4. التشويه الممنهج: نشر صور ومقاطع مجتزأة بهدف إضعاف صورة طرف أو تيار معين أمام الجمهور.
النتائج الكارثية لهذا النهج
تفتيت النسيج الاجتماعي وتحويل التنوع إلى صراع دائم.
إضعاف قيم المواطنة لصالح الولاءات الضيقة.
تغذية التطرف والعنف عبر تبرير الإقصاء أو الانتقام.
المطلوب لمواجهة هذا الخطر
تعزيز أخلاقيات المهنة والالتزام بالموضوعية والحياد.
نشر خطاب إعلامي يعترف بالتنوع ويحترم الاختلاف.
محاسبة المنابر التي تحرض على الكراهية وفق القوانين الوطنية والدولية.
تشجيع مبادرات الإعلام من أجل السلام الذي يسعى إلى بناء الثقة بين المكونات المختلفة.
إن مواجهة الإعلام المذهبي ليست فقط مسؤولية الصحفيين، بل هي واجب المجتمع بأسره، من مؤسسات تعليمية وثقافية ودينية، لضمان أن يبقى الإعلام منبرًا للحق والحقيقة، لا منصة للفتنة والتمزيق.
فالاختلاف سنة كونية، أما الكراهية فهي صناعة بشرية، يمكننا جميعًا أن نرفضها ونوقفها.


