“طعنة في ظهر الوطن”

في الأوّل من آب، وُلِدَ الجيش السوري من رحم الأرض… من لهفة أمٍّ لفقدانها، من تعب أبٍ على أملٍ في غدٍ أفضل. لم يولد من رَفاهية القصور، بل من تراب الحقول ومن عَرق الجنود.
كان بندقيّةً لا تطلق الرصاص عبثًا، بل تحرس الحلم السوري كلّه… كان قُبلةً على جبين الوطن، لا صفعةً على وجهه.
لكن الطعنة لم تأتِ من عدوّ خلف الحدود…
بل من جارٍ صمت طويلًا، ثم باع.
من أخٍ كان يشاركك الخبز، ثم دلّ العدو على بيتك.
من أصواتٍ رفعت شعار “الحرية” ثم باعته مقابل حفنة دولارات، وراية سوداء لا تعرف الوطن ولا الإنسان.
سُرِقَت البندقيّة من كتف الجندي، وحُمِّلت على ظهر صبيٍّ لم يبلغ الحلم بعد، وقيل له: “اقتل باسم الله”،
والله بريءٌ مما يفعلون.
قُطِعت أوصال الدولة كما تقطع الوليمة بين الغربان،
وأصبح الدم السوري على موائد الاستخبارات مباحًا…
مرّة للنفوذ، ومرّة لأنابيب الغاز، ومرّة باسم الطوائف،
ومرّاتٍ كثيرة… باسم الحرية التي لم يرَها أحد.
لقد طُعن الجيش في عيده،
لم يسقط من هزيمة عسكرية، بل من خيانة سياسية، وتخطيط دولي،
فباسم الديمقراطية جاء الخراب،
وباسم الإصلاح أتوا بالإرهاب،
وباسم الإنسان، دُمِّر الإنسان.
ومع كل هذا، لم يمت الجيش…
فالجيش هو الفكرة، هو الإيمان بالأرض.
هو الطفل الذي ما زال يحلم بسوريا واحدة،
هو الأم التي تنتظر ابنها منذ عشر سنوات ولم تيأس،
هو نحن… حين لا نستسلم.
نعم، لقد خنقونا، باعونا، فرّقونا…
لكنهم نسوا شيئًا: أن سوريا، مثل الجبال، لا تُقطع بالسكاكين.
مواطن سوري


