الأزمة الإنسانية والسياسية في سوريا

الأزمة الإنسانية والسياسية في سوريا، وكذلك النقاش الأوروبي حول اللجوء والعودة.
لننظر إلى الصورة من ثلاثة جوانب: الواقع السوري، الموقف الدولي، والحلول الممكنة.
🔹 أولًا: الواقع السوري الحالي
حتى اليوم (نهاية 2025)، لا تتوفر في سوريا أي من شروط “العودة الآمنة والطوعية والكريمة” التي ينص عليها القانون الدولي.
أبرز الأسباب:
1. غياب الأمان: النظام السوري ما زال يعتمد على الاعتقالات التعسفية، والتعذيب في السجون، والملاحقات بحق العائدين.
2. الدمار الاقتصادي: أكثر من 90٪ من السكان تحت خط الفقر، وانهيار الخدمات الأساسية (كهرباء، ماء، صحة).
3. انعدام الضمان القانوني: لا توجد مؤسسات مستقلة تضمن حقوق العائدين، ولا قانون عفو شامل وآمن.
4. الاحتلالات والانقسامات: سوريا مقسّمة فعليًا بين مناطق النظام، والإدارة الذاتية (شمال وشرق)، والمعارضة، وإيران وروسيا وتركيا متواجدة عسكريًا.
لهذا، المجتمع الدولي بما فيه المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR) يؤكد أن العودة الآن تشكّل خطرًا كبيرًا على حياة اللاجئين.
🔹 ثانيًا: الموقف الدولي والأوروبي
ألمانيا والرئيس شتاينماير عبّرا بوضوح أن الظروف في سوريا غير آمنة للعودة، ورفضوا دعوات فريدريش ميرتس (CDU) التي تتاجر سياسيًا بمعاناة اللاجئين.
السويد، هولندا، والنمسا أيضًا تراجعت عن أي خطة لإعادة اللاجئين قسرًا بعد صدور تقارير أممية تؤكد استمرار القمع والانتهاكات.
الاتحاد الأوروبي يشترط حلًا سياسيًا شاملًا تحت رعاية الأمم المتحدة (قرار 2254) قبل بحث العودة.
🔹 ثالثًا: ما الحل الواقعي الآن؟
1. الضغط السياسي الدولي لتفعيل المسار السياسي الأممي (قرار 2254) وإجبار الأطراف على الانتقال السياسي الحقيقي.
2. دعم اللاجئين في الخارج بتأمين أوضاعهم القانونية وفرص العمل والتعليم، بدل خلق خطاب كراهية ضدهم.
3. تمكين الداخل السوري المدني عبر دعم منظمات المجتمع المدني، والمشاريع التنموية والإنسانية داخل سوريا.
4. دور الجاليات السورية: تشكيل لوبيات ضغط سلمية في أوروبا لدعم العدالة الانتقالية ومحاسبة مجرمي الحرب.
🕊️ الخلاصة: الحديث عن “ترحيل السوريين” الآن هو غير واقعي وغير إنساني، لأنّ سوريا ما زالت ساحة حرب وفقر وقمع.
الحل ليس في الإعادة القسرية، بل في تحقيق سلام عادل يضمن عودة السوريين إلى وطنٍ آمن، لا إلى السجون أو المقابر.
إعداد د. عزالدين فندي



