مقالات

ما وراء الغارات الإسرائيلية: كبح النفوذ الإيراني أم جرّ لبنان إلى الحرب؟

محمد اليمني كاتب وباحث سياسي

تقدير موقف — غارات إسرائيلية تستهدف السلسلة الشرقية في البقاع (شرق لبنان)

الملخّص التنفيذي:
الضربات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مرتفعات في السلسلة الشرقية للبقاع تمثّل استمراراً لسياسة استهداف قدرات يُنسب بعضها إلى حزب الله أو إلى منشآت يُشتبه في استخدامها لتصنيع/نقل صواريخ دقيقة. هذه الحملة موجهة لتقويض بنى تحتية عسكرية وللضغط الاستراتيجي على حزب الله وفتح «مساحة ضغط» على لبنان الرسمي لتقييد أنشطة التسلح، لكنها تحمل مخاطر تصعيد محلية وإقليمية وذات أثر إنساني وسياسي مباشر على البقاع والمناطق المجاورة.

1) الحقائق الميدانية الأساسية (العبارات التي تستند إليها الخلاصة)

تم رصد ضربات على السلسلة الشرقية (مواقع مثل مرتفعات بريتال ومحيط جنتا وبلدات قريبة من الحدود السورية)، وفق تغطيات محلية ودولية.

مصادر لبنانية رسمية ومحلية تحدثت عن ضحايا وإصابات في بعض الغارات، إضافة إلى استهداف منشآت يُزعم أنها مرتبطة بتطوير أو تصنيع سلاح دقيق.

إعلان الجانب الإسرائيلي الرسمي يربط العمليات بإجهاض تهريب أو إنتاج قدرات صاروخية دقيقة تُهدِّد العمق الإسرائيلي؛ وهو نمط تصريح متكرر في مثل هذه الضربات.

2) مقاصد إسرائيل المتوقعة (نية العمل)

1. تجويع وتعطيل قدرات إنتاج الصواريخ الدقيقة والأنفاق والتسليح الميداني: ضرب مواقع إنتاج/تخزين وتقليل قدرة حزب الله على تطوير أصناف دقيقة.

2. فرض واقع تكتيكي وسياسي: إظهار قدرة الاستهداف بعيداً عن الحدود المباشرة لكبح الأنشطة التي تُعدّها إسرائيل «خطرًا استراتيجيًا».

3. ضغط على حكومة بيروت والمجتمع الدولي ليأخذوا إجراءات ضد تهريب السلاح أو لوقف تحويل مناطق البقاع إلى قاعدة لوجستية مسلحة.

3) تقييم قدرة الردّ والمخاطر (الاحتمالات)

ردّ محدود ومضبوَط من حزب الله: المرجح أن يكون الرد تكتيكياً (قصف نقاط مراقبة إسرائيلية، إطلاق صواريخ متقطعة أو عمليات عبر لواء العمليات الخاصة)، مع تجنُّب إطلاق مواجهة مفتوحة ما لم تُسجّل خسائر كبيرة مدنية أو عسكرية. هذا لأن حزب الله يحاول الحفاظ على ميزان الرد لإدارة كلفة المواجهة. ومع ذلك، وقوع ضحايا مدنيين أو خطأ يؤدي لتصعيد أوسع.

خطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع إذا تزامنت الضربات مع أحداث أخرى (هجمات عبر الحدود، هروب صواريخ دقيقة إلى قواعد مأهولة، أو ضغوط سياسية داخلية في لبنان تدفع لردٍّ شعبي/مسلح).

التبعات الإنسانية والاقتصادية المنطقية: نزوح محلي محدود من القرى الجبلية، تعطّل زراعيّ (البقاع سلة غذاء)، وتزايد الضغط على مؤسسات الصحة والبنى التحتية.

4) السيناريوهات المحتملة (ثلاثة سيناريوهات مرجحة)

1. الاعتدال (الأرجح في الأمد القصير): ضربات مستمرة متقطعة، ردود حزب الله محسوبة محليا، ولا تغيرات استراتيجية؛ استمرار حالة توتر مع تجنّب حرب مفتوحة.

2. التصعيد المحدود: هجمات ردٍّ من حزب الله على مواقع عسكرية إسرائيلية أو على خطوط إمداد، مع تكثيف إسرائيلي لاحق؛ مواجهة محدودة زمنياً ومكانياً.

3. الانزلاق إلى مواجهة أوسع: سقوط قتلى مدنيين بكثافة أو ضربة خاطئة تؤدي لردٍّ واسع من الطرفين، ما قد يفتح جبهة برية أو يوسِّع نطاق القصف؛ أقل احتمالاً لكنه أخطر.

5) توصيات عملية لصانعي القرار (لبنان/دول إقليمية/المجتمع الدولي)

لبنان (الحكومة والأجهزة الأمنية): التهدئة الدبلوماسية فوراً، رفع قنوات اتصال طارئة مع الوساطات الإقليمية والدولية لاحتواء المواجهة قبل زعزعة الاستقرار الداخلي؛ حماية المدنيين وتعزيز الخدمات الطبية في البقاع.

دول الجوار والوساطات الدولية: استعمال أدوات الضغط الدبلوماسي على تل أبيب وحزب الله لتثبيت «خطوط تفاهم» تمنع انزلاق العمليات، وزيادة مراقبة الأنشطة الحدودية لمنع تهريب يؤدي إلى ذريعة تصعيد.

المنظمات الإنسانية: التواجد الميداني السريع لتقييم الأضرار وتقديم دعم طارئ للمدنيين والنظام الصحي المحلي.
(التوصيات أعلاه تهدف لتقليل احتمالات التصعيد وحماية المدنيين، وهي قابلة للتعديل وفقاً لتطورات ميدانية آنية).

خاتمة سريعة

عمليات الاستهداف في السلسلة الشرقية تعكس نهجاً إسرائيلياً مركزاً على تعطيل قدرات يُنظر إليها كتهديد استراتيجي. بينما يظل احتمال انزلاق الصراع إلى مواجهة أوسع محدوداً على المدى القصير، فإن تراكم الضربات أو وقوع خسائر مدنية يرفع بشكل ملحوظ احتمال التصعيد. لذلك — وعلى المستوى العملي — الحل الأمثل الآن هو إدارة أزمات متعددة المسارات: دبلوماسية لاحتواء التبعات السياسية، وإغاثية لتخفيف الأثر الإنساني، واستخبارية/أمنية لتقليل فرص خطأ يؤدي إلى مواجهة واسعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى