مقالات

هل هي صدفة؟ أم إعادة إنتاج للتشدد باسم الدين؟

 

✍️ بقلم: د. عزالدين فندي

رئيس ومؤسس المنظمة الألمانية الدولية للتنمية والسلام – DIOEF

في لحظة تاريخية حرجة، يستلم أحمد الشرع رئاسة سوريا، قادمًا من خلفية دينية وفقهية تحمل في طياتها رؤية إسلامية محافظة، ترافقه مجموعات مشددة ومتطرفة، ترفع شعارات دينية وتعد بإعادة “الهوية الإسلامية” لسوريا.
لكن السؤال الجوهري الذي يطرحه الشارع السوري والعربي اليوم: هل كل هذا صدفة؟

🕌 تصاعد رجال الدين في المشهد السوري: صدفة متكررة؟

في الساحل السوري، يبرز اسم غزال غزال، رجل دين له نفوذ شعبي متصاعد.
في السويداء، يتحول الشيخ الهجري إلى مرجعية تتجاوز الطائفة والمكان.
وفي مناطق متعددة من سوريا، أصبح رجل الدين يحتل موقع القرار والتوجيه والشرعية المجتمعية.

أما في المجتمع المسيحي السوري، فإننا نشهد دورًا متزايدًا لـ:

الآباء والرهبان والمطارنة الذين يقودون الخطاب العام في الكنائس،

ويمثلون الوجه المدني والروحي للمسيحيين السوريين في مواجهة تحديات الحرب والانقسام والتطرف.

لقد أصبحت إدارة الكنائس تلعب دورًا ليس فقط دينيًا، بل اجتماعيًا وسياسيًا أيضًا، في دعم السلم الأهلي، ومنع هجرة ما تبقى من الوجود المسيحي التاريخي، بل والمشاركة في الحوار الوطني والإنساني.

وهنا نتساءل:
هل هو توجه صحي نحو تمكين المجتمعات الدينية؟ أم أن الفراغ الذي تركته الدولة المدنية ملأته المؤسسات الدينية على اختلاف أنواعها؟

🧩 خارطة التطرف الإقليمي: تشابه أم تحالف؟

في إسرائيل، حكومة دينية متطرفة تحكم باسم التوراة.

في تركيا، حزب إسلامي حاكم يزاوج بين الدين والسياسة.

في لبنان والعراق واليمن، قوى المقاومة ذات طابع ديني متشدد.

في إيران، يحكم الفقيه الدولة والمجتمع باسم “الشرعية الثورية الإسلامية”.

وهنا نقف أمام سؤال مصيري:
هل نحن أمام مرحلة شاملة من “دَيْنَنَة السياسة” في المنطقة؟ وهل سوريا تتجه بقوة إلى هذا النموذج؟

🧱 أين المجتمع المدني؟ أين السياسيون الوطنيون والعلمانيون؟

المجتمع المدني مهمّش، أو تابع، أو محاصر.

التيارات الوطنية والعلمانية فقدت تأثيرها بفعل الحرب والتهميش والإقصاء.

ووسط هذا الغياب، تتقدم المؤسسات الدينية – الإسلامية والمسيحية – لملء الفراغ، وتحمل معها رؤية اجتماعية قد لا تكون دائمًا جامعة.

لكننا نذكّر:

> الدين يجب أن يبقى مرشدًا للضمير، لا بديلاً عن الدولة ولا سلاحًا في وجه الآخر.

🕊️ نداء من أجل التوازن والعدالة

باسمنا، وباسم المنظمة الألمانية الدولية للتنمية والسلام، نؤكد:

نرفض استخدام الدين كوسيلة للهيمنة أو الإقصاء.

نحترم الدور الروحي والأخلاقي لكل الأديان، وندعو إلى فصل الدين عن السلطة، دون فصله عن الأخلاق.

نؤمن أن سوريا لا تبنى بالمذهبية والطائفية، بل بالتعددية والدولة الوطنية.

✒️ في الختام

ما يحدث ليس صدفة.
إنه مشروع ممنهج يعيد تشكيل المجتمعات وفق منطق السيطرة الدينية، لا وفق قيم المواطنة والحرية والعدالة.
ونحن – كمدنيين، ومؤمنين بالسلام – ندعو الجميع، من رجال دين ومفكرين وسياسيين، إلى العودة إلى جوهر الرسالات السماوية: الكرامة، والعدل، والرحمة، لا التسلط والانقسام.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى