حماس والموقف من مبادرة ترامب
محمد اليمني كاتب وباحث سياسي
تقترب الساعات الأخيرة من مهلة ثلاثة وأربعة أيام التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لحركة حمaس من الانتهاء، كي تقدم ردها على مبادرته بنقاطها العشرين لوقف العدوان والحرب على غزة.
هذه المبادرة بسلبياتها وإيجابياتها كشفت من خلال متابعة الباحث للمواقف المتعددة، من حصول تناقص في الموقف الفلسطيني، ليس فقط بين فتح وحمaس، بل داخل الحركة ذاتها.
حيث تؤكد بعض المعطيات على أن الجناح السياسي للحركة والمتواجد خارج غزة، يميل لإيجاد تسوية سياسية ويمكن القبول بهذه المبادرة، في حال تم التوصل لبعض التعديلات المتعلق بعدة نقاط لعل أبرزها جدولة زمنية للانسحاب الإسرائيلي.
في حين أن الجناح العسكري يعارض الكثير من بنود المبادرة، التي وحسب وجهة نظر المقاتلين، تشكل فرصة لتحقيق أبرز أهداف الإسرائيلي سياسياً بعدما عجزت عن تحقيقه عسكرياً، ولاسيما استعادة الأسرى والقضاء على الحركة.
وبناء عليه، يمكن إرجاع حصول هذا التباين في المواقف بين الجناحين السياسي والعسكري للحركة لمجموعة من العوامل:
أولاً قد يكون الجناح السياسي تحت دائرة الضغوط الخارجية التي تمارس عليه، ولاسيما أن المبادرة رحبت بها الكثير من الدول العربية، بالرغم من وجود تأكيدات على تعديل بنودها التي تم الاتفاق عليها أثناء اجتماع ترامب مع زعماء الدول العربية والإسلامية.
ثانياً الجناح العسكري يرى في المبادرة وسيلة أميركية لفرض الأمر الواقع الإسرائيلي بالوسائل السياسية والتي عجزت عن تحقيقها الأخيرة على مدى مايقارب العامين بالقوة العسكرية، ولاسيما في النقاط التالية:
أ. تسلم الأسرى خلال 72 ساعة دون ضمان وجدول زمني للانسحاب الإسرائيلي من غزة.
ب. تدمير كل المقدرات العسكرية لحماس، أي القضاء على فكر المقaومة، وهو مايتيح لإسرائيل احتلالها في أي وقت ومع أي تغيير للظروف الإقليمية والدولية، لذلك تفضل القضاء عليها في إطار المواجهة عوضاً عن الاستسلام.
ج. وجود قوة أممية بقيادة واشنطن، تعدها الحركة وسيلة لاحتلال غير مباشر لصالح إسرائيل.
د. تصريحات نتنياهو بأنه سيبقي على جزء من قواته داخل غزة.
ناهيك عن عدم وجود برنامج أو مسار واضح لإعادة الإعمار في غزة، وتصريحات دونالد ترامب المثيرة للانتباه، وخاصة التي يدعي فيها السيطرة على غزة إلى جانب إحلال السلام، فهل مازال مشروع لافييرا غزة قائما في حسابات ترامب.


